عبد القاهر الجرجاني

311

دلائل الإعجاز في علم المعاني

مع قول البحتريّ : [ من الطويل ] لقد كان ذاك الجأش جأش مسالم * على أنّ ذاك الزّيّ زيّ محارب " 1 " وقول أبي تمام : [ من الكامل ] الصّبح مشهور بغير دلائل * من غيره ابتغيت ولا أعلام " 2 " مع قول المتنبي : [ من الوافر ] وليس يصحّ في الأفهام شيء * إذا احتاج النّهار إلى دليل " 3 " وقول أبي تمام : [ من الوافر ] وفي شرف الحديث دليل صدق * لمختبر على الشّرف القديم " 4 " مع قول المتنبي : [ من البسيط ] أفعاله نسب لو لم يقل معها * جدّي الخصيب عرفنا العرق بالغصن " 5 "

--> ( 1 ) الجأش : القلب . وفلان قويّ الجأش أي : القلب ، ورجل رابط الجأش أي : يربط نفسه عن الفرار يكفّها لجرأته وشجاعته . ( 2 ) البيت من قصيدة له في ديوانه ( ص 262 ) يهنئ الواثق بالخلافة ويعزّيه بالمعتصم أبيه مطلعها : ما للدموع تروم كلّ مرام * والجفن ثاكل هجعة ومنام والثاكل : الفاقد . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 2 / 95 ) من أبيات قالها يعارض بها بعض الحاضرين في مجلس سيف الدولة ومنها : أتيت بمنطق العرب الأصيل * وكان بقدر ما عاينت قيلي فعارضه كلام كان منه * بمنزلة النساء من البعول وهذا الدّرّ مأمون التشظّي * وأنت السيف مأمون الفلول وليس يصح في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل وجاءت الرواية بلفظ : " الأفهام " بدلا من " الأذهان " . ( 4 ) البيت في ديوانه ( ص 271 ) من قصيدة له يمدح فيها بعض بني عبد الكريم الطائيين مطلعها : أرامة كنت مألف كلّ ريم * لو استمتعت بالأنس القديم ورامة : موضع بالبادية قد لهجت فيه الشعراء لطيب مكانه . والأنس : الحيّ . ( 5 ) البيت في ديوانه ( 1 / 216 ) ، والتبيان ( 2 / 464 ) من قصيدة يمدح فيها أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد الخطيب الخصيبي وهو يومئذ يتقلّد القضاء بأنطاكية مطلعها : أفاضل الناس أغراض لدى الزمن * يخلو من الهمّ أخلاهم من الفطن والمعنى يقول : هو معروف عند الناس بأفعاله الكريمة وقد عرف أنه من ولد الخصيب فلو لم ينتسب مع أفعاله لعرفناه كما يستدل بالغصن على الأصل ، وهذا كقول حبيب : فروع لا تزف إليك إلا * شهدت لها على طيب الأروم وكقول الآخر : إذا جهلت من امرئ أعراقه * وأصوله فانظر إلى ما يصنع